عبد الرحمن بن محمد البكري
201
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
شهود حاله بالحق بالغلبة ، ومن أخلاق المؤمن العاقل البر سلامة الصدر ، وسماحة اليد ، وثقة بالرب ، ووفاء بالعهد ، ومن أخلاق المؤمن العاقل التقى المريد المراد المقرب الصدق في المعاداة ، والوفاء في الموالاة ، والغنى بالحق في معاقل الفقر ، والفقر إلى الحق في معاقل الغنى . وقال : سبحان من جعل مزيد أحوال العلماء بالبلوى ، والامتحان وجعل مزيد أحوال العارفين بالبلوى ، والاختبار ، وجعل مزيد أحوال المريدين بالبلوى في النعماء ، وسبحان من منع العلماء ليزدادوا إليه فقرا ، وأعطىّ العارفين ليزدادوا إليه شكرا . وقال : قسم اللّه تبارك وتعالى هذا البلاء على الخلق كما قسم بينهم الرزق فمستقل منه ، ومستكثر له بحسب إيمانه ، ويقينه فالعلماء باللّه يتلقونه من الحق عند الموافقة ، والتسليم ، والعارفون باللّه يتلقونه من الحق على الرضى ، وترك التخيير ، والمريدون لما عند اللّه يرونه على أنفسهم تأديبا من الحق فهو للعالم مزيد في العلم ، وللعارف مزيد في المعرفة ، وللمريد مزيد في الأدب . وقال : من كشف له اليقين مصادر الأمور ، ومواردها من الحق رضى بكل ما ورد عليه ، ومن كشف له الإيمان زمام نواصىّ الخلق بيد الحق لم يخف ، ولم يرج ، ولم يهب غير اللّه عز وجل . وقال : ضيع الناس في هذا الزمان فرضين فعوقوبا بسلب حالين ضيعوا حق معرفتهم باللّه فأسلموا إلى الخلق ، وضيعوا الحق الواجب لأهل الإيمان عليهم فسلط عليهم عدوهم ، ولو عملوا بحق اللّه هابهم كل شئ ، ولو أعطوا الحق لم يمنع عليهم من القدرة شئ . وقال : إذا كانت نفسك حاكمة على دلالات عقلك فيما يضرك من